إنا لله وإنا إليه راجعون.
بقلوب خاشعة مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ وفاة المجاهد مصطفى بودينة، رئيس الجمعية الوطنية لقدماء المحكوم عليهم بالإعدام (1954 – 1962)، عن عمر ناهز 86 سنة.

ولد المرحوم بتاريخ 18 أفريل 1939 ببلدية تاكسنة، ولاية جيجل. التحق مبكرًا بصفوف الثورة التحريرية الجزائرية ضمن فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا سنة 1956، حيث نشط كفدائي في خلايا الجبهة، مشاركًا ببطولة وتضحية في العمل الثوري بالخارج.

الاعتقال والمحاكمة

في ماي 1959، ألقي القبض على المجاهد بودينة وتعرض لأبشع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي. زُجّ به في سجن سانت إيتيان ثم نُقل إلى سجن ليون. في سنة 1960، أصدرت المحكمة العسكرية في ليون حكمين بالإعدام ضده، ليُلقب لاحقًا بـ”الناجي من المقصلة”.

بعد الاستقلال: مسيرة في خدمة الوطن

بعد وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962، أُفرج عنه بتاريخ 11 ماي 1962. لم يتوقف عطاؤه، إذ كرّس حياته لخدمة الجزائر المستقلة. كان نقابيًا بارزًا، سياسيًا حكيمًا، ورجل دولة صادقًا، حمل همّ الذاكرة التاريخية الوطنية.

إرث تاريخي وثقافي

ألف الفقيد مذكرات “ناجي من المقصلة” التي وثق فيها تجربته المؤلمة والبطولية، كما أصدر كتاب “الليل يخرج الفجر”، تكريمًا لرفاقه من المحكوم عليهم بالإعدام، مساهمًا بذلك في توثيق الذاكرة الوطنية.

تعازٍ ومواساة

باسم كل من عرفه ورافقه، أتقدم بأصدق التعازي وأخلص المواساة إلى أسرته الكريمة، ورفاقه المجاهدين، راجيًا من الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم ذويه جميل الصبر والسلوان.

موعد الجنازة:
ستُشيّع جنازة الفقيد يوم الخميس 05 جوان 2025، بمقبرة العالية، الجزائر العاصمة.

“وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.”